صديق الحسيني القنوجي البخاري

61

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة الشعراء مائتان وسبع وعشرون آية ومكيّة عند الجمهور وبه قال ابن الزبير ، وقال ابن عباس : سوى خمس آيات من آخرها نزلت بالمدينة وهي : والشعراء يتبعهم الغاوون إلى آخرها . وأخرج القرطبي في تفسيره عن البراء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أن اللّه أعطاني السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطاني المئين مكان الإنجيل ، وأعطاني الطواسين مكان الزبور ، وفضلني بالحواميم والمفصل . ما قرأهن نبي قبلي » . وأخرج أيضا عن ابن عباس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أعطيت المفصل نافلة » قال ابن كثير : ووقع في تفسير مالك تسميتها بسورة الجمعة . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 ) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 6 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 ) طسم محله الرفع على الابتداء إن كان اسما للسورة كما ذهب إليه الأكثر ، أو على أنه خبر ، ويجوز أن يكون في محل نصب ، والتقدير : اذكر أو اقرأ ، وأما إذا كان مسرودا على نمط التعديد كما تقدم مرارا فلا محل له من الإعراب ، وقد قيل : إنه اسم من أسماء اللّه سبحانه ، وقيل : إنه اسم من أسماء القرآن ، وقيل : اسم السورة ، وقيل : أقسم بطوله وسنائه وملكه . وقال ابن عباس : طسم عجزت العلماء عن علم تفسيرها وهو الحق في المقام ، ولذا قال المحلي : اللّه أعلم بمراده بذلك . تِلْكَ أي : السورة أو آيات هذه السورة آياتُ الْكِتابِ أي : القرآن .